السيد محمد باقر الحكيم
338
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
العام تجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الموقف . وهذا الأمر كان يؤدي ببعض الناس عموما والمسلمين خصوصا أن يذكروا قريشا بالذّم ، لأنّ الناس عندما يرون حالة عامة في جماعة ما ، يطلقون الأحكام - عادة - على تلك الجماعة ولا يستثنون منها أحدا ، وهي قضية موجودة كحالة اجتماعية عامة . وقد حاول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الروايات أن ينهى الناس عن ذم قريش عموما ، لأنّ في القرشيين مجاهدين ، وفيهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، وكان فيهم أصحاب صادقون في إيمانهم وارتباطهم بالرسالة الإسلامية ، وكان فيهم من ضحى في سبيل هذه الرسالة ، ومنهم بنو هاشم الذين هم قريبون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقدّموا التضحيات الكبيرة ، فالقضية لم تكن بهذه الصورة التي يتصورها الناس في إطلاق الذم العام على قريش . ولو كان يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ خصوصية قريش هي الخصوصية المركزية في هؤلاء ، لكان من المفروض أن يصدر عنه عدد معتد به من الروايات يثني فيها على قريش وموقعها ، كما كان عليه أن يوضح هذه الحقيقة ، مع أنّنا لا نشاهد ذلك حتى في روايات الجمهور . الخلاصة إنّنا عندما لا نرى أمامنا أي تفسير منطقي لعنوان اثني عشر ينطبق على الواقع الخارجي غير الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام من ناحية ، ونجد أمامنا هذه القرائن والشواهد التي تؤكد أنّ المقصود من ذلك هو الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام ، كل ذلك يمكن أن يكون بمجموعه دليلا على أنّ المقصود من هذه الروايات التي أجمع على صدورها المسلمون هم الأئمة الاثنا عشر عليهم السّلام .